أبي الفرج الأصفهاني
454
الأغاني
/ نجرّدها لك ؟ قال نعم . قالت : أي حبيبتي وضّحي ؛ فألقت إزارها فإذا أحسن خلق اللَّه كأنّها سبيكة . فقالت : يا أخا أهل الشأم كيف رأيت ؟ قال : منية [ 1 ] المتمنّي . قال : بكم تقولين ؟ قالت : ليس يوم النظر يوم البيع ، ولكن تعود غدا حتى نبايعك ولا تنصرف إلَّا على الرّضا ، فانصرف من عندها . فقال له الدّلال : أرضيت ؟ قال : نعم ، ما كنت أحسب أنّ مثل هذه في الدنيا ؛ فإن الصفة لتقصر دونها . ثم دفع إليه الغلام الثاني . فلمّا كان من الغد قال له الشاميّ : امض بنا ، فمضيا حتّى قرعا الباب ؛ فأذن لهما ، فدخلا وسلما ، ورحّبت المرأة بهما ، ثم قالت للشاميّ : أعطنا ما تبذل ؛ قال : ما لها عندي ثمن إلَّا وهي أكبر منه ، فقولي يا أمة اللَّه . قالت : بل قل ؛ فإنّا لم نوطئك أعقابنا ونحن نريد خلافك وأنت لها رضا . قال : ثلاثة آلاف دينار . فقالت : واللَّه لقبلة من هذه خير من ثلاثة آلاف دينار . قال : بأربعة آلاف دينار . قالت : غفر اللَّه لك ! أعطنا أيّها الرجل . قال : واللَّه ما معي غيرها - ولو كان لزدتك - إلَّا رقيق ودوابّ وخرثيّ [ 2 ] أحمله إليك . قالت : ما أراك إلَّا صادقا ، أتدري من هذه ؟ قال : تخبريني . قالت : هذه ابنتي فلانة بنت فلان ، وأنا فلانة بنت فلان ، وقد كنت أردت أن أعرض عليك وصيفة عندي ، فأحببت إذا رأيت غدا غلظ أهل الشأم وجفاءهم ، ذكرت ابنتي فعلمت أنّكم في غير شيء ، قم راشدا . فقال للدّلال : خدعتني ! قال : أو لا ترضى أن ترى ما رأيت من مثلها وتهب مائة غلام مثل غلامك ؟ قال : أمّا هذا فنعم . وخرجا من عندها . نسبة ما عرفت نسبته من الغناء المذكور في هذا الخبر صوت قد كنت آمل فيكم أملا والمرء ليس بمدرك أمله حتّى بدا لي منكم خلف فزجرت قلبي عن هوى جهله الشعر للمغيرة بن عمرو بن عثمان . والغناء للدّلال ، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها ؛ وجدته في بعض كتب إسحاق بخطَّ يده هكذا . وذكر عليّ بن يحيى المنجّم أنّ هذا اللحن في هذه الطريقة لابن سريج ، وأنّ لحن الدّلال خفيف [ 3 ] ثقيل نشيد . وذكر أحمد بن المكَّيّ أنّ لحن الدّلال ثاني ثقيل بالوسطى ، ولحن ابن سريج ثقيل أوّل . وفيه / لمتيّم وعريب خفيفا [ 4 ] ثقيل ، المطلق المسجح منهما لعريب . ومنها : صوت دعتني دواع من أريّا فهيّجت هوى كان قدما من فؤاد طروب سبتني أريّا يوم نعف محسّر بوجه صبيح للقلوب سلوب لعلّ زمانا قد مضى أن يعود لي وتغفر أروى عند ذاك ذنوبي
--> [ 1 ] كذا فيء ، ط ، م . وفي سائر النسخ : « منتهى المتمني » . [ 2 ] الخرئي : متاع البيت وأثاثه ، وهو أيضا أردأ المتاع . [ 3 ] في ح : « ثاني ثقيل » . [ 4 ] في ح : « خفيف ثقيل » .